محمد ناصر الألباني
191
إرواء الغليل
على ذلك خطأ مما لا يكاد يقع ، لا سيما وإمامهم في ذلك أعني ابن عيينة ، كان يرويه رواية العارف المتثبت فيما يروي ، حينما روجع في ذلك ، فقد روى البيهقي عن علي بن المديني قال : قلت لابن عيينة : يا أبا محمد إن معمرا وابن جريج يخالفانك في هذا ، يعني أنهما يرسلان الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : استقر الزهري حدثنيه ( 1 ) ، سمعته من فيه يعيده ويبديه ، عن سالم عن أبيه " . فتوهيم الزهري والحالة هذه أقرب من توهيم هؤلاء الجماعة عنه ، ولكن لا مبرر للتوهيم إطلاقا ، فكل ثقة ، وكل صادق فيما روى ، والراوي قد يسند الحديث أحيانا وقد يرسله ، فكل روى ما سمع ، والحجة مع من معه زيادة علم ، وهو هؤلاء الذين أسندوا الحديث إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " ، وهذا هو الذي اختاره البيهقي أن الحديث موصول ، وجزم بصحته ابن المنذر وابن حزم كما في ( التلخيص ) وأشار إلى تصحيحه العلامة ابن دقيق العيد حين أورده في كتابه " الإلمام بالحديث الأحكام " ( ق 56 / 1 ) الذي شرط فيه أن لا يورد فيه إلا ما كان صحيحا ، بل أشار إلى تضعيف قول من أعله بالارسال فقال بعد أن ذكره من رواية الأربعة : " وقيل رواه جماعة من الحفاظ عن الزهري عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمرسل أصح " . وللحديث شاهد من رواية أنس بن مالك قال : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة ) . أخرجه الترمذي ( 1 / 188 ) وابن ماجة ( 1483 ) والطحاوي ( 1 / 278 ) من طريق محمد بن بكر البرساني أنبأنا يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن أنس . وقال الترمذي : " سألت محمدا عن هذا الحديث ؟ فقال : هذا خطأ ، أخطأ فيه محمد بن بكر ، وإنما يروي هذا الحديث عن يونس عن الزهري أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة " . قلت : محمد بن بكر مع أنه ثقة محتج به في " الصحيحين " فإنه لم يتفرد به ،
--> ( 1 ) كذا في البيهقي وفي " التلخيص " عنه ( أستيقن الزهري حدثني مرارا لست أحصيه )